الرئيسية » الطور الثانوي » أهم الأسئلة التي تطرح في مقالة الإدراك أساسه العقل أم الحواس ؟

أهم الأسئلة التي تطرح في مقالة الإدراك أساسه العقل أم الحواس ؟

اهم الأسئلة التي تطرح في مقالة الإدراك أساسه العقل أم الحواس ؟
*هل أساس المعرفة الحس ام العقل؟
*هل الإدراك حكم عقلي ام نشاط حسي؟
*هل الإدراك ينبع بالضرورة من الإحساس ام من العقل؟
*هل الادراك عملية عقلية ام بناء حسي؟
طرح المشكلة :
مقدمة : تعد المعرفة من اقدم المواضيع التي تناولها الفلاسفة عبر التاريخ ، إلا ان طبيعة المعرفة ومصدرها ظلا يتأرجحان بين من يقدم الحواس عن العقل ،وبين من جعل العقل في المقام الاول . فإذا كان الاحساس ظاهرة اولية بسيطة متولدة عن تأثير احدى الحواس بمؤثر ما ،فان الادراك عمل عقلي مركب يقوم بتأويل الاحساسات وتحويلها الى معرفة ،هذا ما جعل الجدل قائم بين الفلاسفة والمفكرين حول ما اذا كانت المعرفة تبدأ من الحواس ثم تنتهي الى العقل ، ام العكس . وهو ما أدى الى وجود جملة من التساؤلات اهمها : هل اساس المعارف عقلي ام حسي ؟ إذا كان الإدراك يتم وفق تأويلات عقلية “ذهنية “. فهل هذا يعني انه لا يعدو أن يكون مجرد انطباعات حسية ؟ . بمعنى اخر فياتري هل الادراك كحقيقة معرفية تساهم فيه الحواس ، ام انه فعل عقلي محض ؟.
محاولة حل المشكلة :
عرض منطق الاطروحة :
الموقف الاول : ” ( اساس المعارف العقل). يرى الفلاسفة العقلانيون وعلى رأسهم ديكارت ان العقل هو الوسيلة الاساسية للمعرفة ، لان العقل هو جوهر الفرد ومبدئه ، وهو ما اكد ان جميع المعارف تنشا عن المبادئ العقلية القبلية ، والتي لا تتولد عن الحس .إذ ان العقل ما هو إلا الاصل الاول للعلم الانساني ومصدره الاسبق ، وان جميع معارفنا مهما تسلسلت حلقاتها ترجع في اخر المطاف الى العقل ، فااتصالنا بالعالم الخارجي لا يتم عن طريق الاحساس مثلما هو الحال عند الحيوان والطفل الصغير ، وإنما يتم عن طريق الادراك ، فلو كانت المعرفة وليدة الحواس لكان الحيوان احق بها. يتساءل ديكارت عندما يرى رجالا يسيرون في الشارع .هل ارى رجالا فعلا . اما ارى قبعات ومعاطف؟قد ارى قبعات قد تكون غطاء لآلات صناعية ، ومع ذلك اجزم بان هؤلاء رجال . لذا قال :(ادرك بمحض ما في ذهني من قوة الحكم ما كنت احسب اني اراه بعيني )هذا وقد اكدالفيلسوف الان بدوره ايضا رأيه اننا لا نستطيع ان نلمس المكعب او نراه بكامل إضلاعه لأنه من بين اضلاعة الاثنا عشر. لا نرى إلا ستة ، ومن بين سطوحه الستة . لا نرى إلا ثلاثة ، ومع ذلك نحكم بأنه مكعب ” ان المكعب يعقل ولا يُحس . ومن هذا ايقن بان الادراك حكم عقلي ، وإذا كان الدليل على وجود العالم الخارجي هو اننا نتصل به عن طريق الحواس . كما يدعي الحسيون ، وانه لا يمكن ان نشك في وجود هذه الأشياء الخارجية من اشخاص وأصوات وآلات ، إلا اذا ابتعدنا عن المألوف ، لأننا نراها ونسمعها ، فإننا نتساءل عن معطيات الحلم . ألا نتصور في احلامنا نفس هذه الاشياء وعندما نستيقظ نجد انفسنا بعيدين كل البعد عما رأين ؟ وهل من امرات يقينية نستطيع ان نميز بها بين الحلم واليقظة ؟.ففي الحلم ايضا نرى ونلمس ونتذوق ….الا يمكن ان نفترض كما يقول ديكارت :(ان السماء والأرض والهواء والأشكال والأصوات وسائل ما ، يُخيل الينا انها موجودة ليست إلا فخاخا نصبها الينا الشيطان ليثبت سذاجتنا ). لكن ما سلم به ديكارت والعقلانيين عامة هو ان العقل اساس المعرفة لأنه القوة الفطرية لدى الجميع ومنه تُستمد المعارف ، اما الحواس فقد تخدعنا ولا يجب ان نطمئن لمن يخدعنا ولو مرة واحدة يقول. وليام جيمس :(لاحس الانسان الراشد بالأشياء بل يدركها ) .ذلك لان العقل احكامه تمتاز بالبداهة والوضوح والشمول كما ان من خصائص العقل ادراك كل الحقائق الكلية الضرورية ، كما ان التماسك الذي يطمح اليه كل باحث التفكير العقلي الاستدلالي الصحيح وهذا المبتغى لا يتحقق عن طريق التجربة لأنها تزودنا بمعلومات متفرقة ولا ترقى بان تجتمع وتكون في مرتبة اليقين ، كما ان نتائجها احتمالية وفي هذا الصدد يقول ديكارت : ( كل ما تلقيته حتى الان على انه اصدق الاشياء و اوثقها قد تعلمته من الحواس او عن طريق الحواس غير انني اختبرت احيانا هذه الحواس فوجدتها خداعة ، وانه من الحذر ان لا نطمئن ابدا الى ما يخدعنا ) لان حواسنا كثيرا ماتخدعنا ولن نطمئن لمن خدعونا ولو مرة واحدة وهذا يتعلق مثلا بالخداع البصري مثلا نرى البحر ملتصق بالسماء لما ننظر الي الأفق .وايضا صرح الفيلسوف بركلي حين قال ( وجود الشيء قائم في ادراكي انا له).
النقد :
لكن من الملاحظ ان فصل الاحساس عن الادراك من الناحية الواقعية امر مستحيل حقيقة ان الادراك له دور كبير في معرفة العالم ن لكن لا يجب الغاء الحواس ن لان عمل الحواس هو الوسيلة والطريق الرابط بين الذات والمحيط ، كما ان العقل لن يفقه ويعرف شيئا دون معطيات الحواس ،بل يصبح الانسان غريب في محيط هو فيه او جزء منه وهو ما يعني انه لا ادراك دون احساس ، لان الاحساس عملية ذات وظيفة في المعرفة ، ثم لو كان العقل وحده هو من يحدث الإدراك . فلماذا لا تتساوى ادركاتنا جميعا ونحن نملك نفس العقول ؟. فقد اعترض الظواهريين من أمثال ادموند هوسرل على هذا التفسير جملة وتفصيلا ، ذلك لان موقف الظواهرية موقف معاد للنزعة العقلية . حيث فقال :” الثابت هو الأشياء نفسها والمتغير هو الإدراك
نقيض القضية:
الموقف الثاني : “اساس المعرفة الحواس ” يرى اصحاب المذهب الحسي اي التجريبي امثال لوك ،وجون استوارت مل وغيرهم ان اساس المعرفة هو الحواس حيث ان هذه الاخيرة هي التي ندرك بها ” فعندما يحس الشخص بشيء ما سوف يترجم الاحساس الى معرفة ما”. يرى الفيلسوف جون لوك ان العقل يولد صفحة بيضاء تكتب عليها التجربة ما تشاء وهو ما يعني ان تحصيل الانسان عن المعارف يكون عن طريق الاحساس والتجربة المباشرة دون اللجوء الى المفاهيم والتصورات العقلية ، فان اول ما يتبادر الى الذهن ازاء هذا السؤال هو ان اتصالنا بالعالم الخارجي يتم عن طريق الاحساس ، باعتبار الحواس الخمس هي قنوات اتصال بيننا وبين العالم الخارجي وبدونها لما كان هناك اي اتصال فضلا عن امكانية معرفته . فالتفاحة مثلا : نحصل على لونها بحاسة البصر وطعمها بالذوق ورائحتها بالشم ، ونعومتها باللمس فلولا الحواس لما كان لهذه التفاحة وجود اصلا ، ان البرهان الوحيد على ان الشيء مرئي كما أن مثال البرتقالة أيضا يصل إلينا لونها عن طريق العين ثم طعمها عن طريق الذوق ثم تشم الأنف رائحتها فلو تناول الكفيف البصر البرتقالة يدرك صفاتها وهو لا يدرك لونها كما يقول جون ستيوارت مل :(هو ان الناس يسمعونه بالفعل ). بل ان الاعمى كما يضيف دافيد هيوم : “لا يعرف شيئا عن الضوء ، والأصم لا يعرف شيئا عن الصوت وان الفاقد لحاسة ما . فاقد للمعرفة المتعلقة بها ان الاعمى لا يستطيع ان يكون اي فكرة عن اللون ثم ان القول بقصور الحواس اصبح من الماضي ن لان العلم اثبت فعالية الحواس . فمثلا كان يعتقد ان حاسة الرؤية محدودة ببعدين هما الطول والعرض إلا ان العلم اثبت ان العين لديها بعد ثالث وهو الاعمق ، ومن مسلمات هذا المذهب ان فقدان الشخص للحاسة يعني بالضرورة فقدانه لمعرفتها ، كما ان الحواس هي المساعد الذي يحتاجه العقل لبناء المعارف الذي يكتسبها من العالم الخارجي يقول هيوم ” لا شيء من الافكار يستطيع ان يحقق لنفسه ظهورا في العقل ما لم يكن قد سبقته التجربة ومهدت له الطريق “. وفي هذا يميز كل من هيوم ولوك ان الاثار الحسية هي المرجع الاخير الذي نقيس به صحة الافكار وحقيقتها فبإرجاع الفكرة الى اصلها تعد صحيحة وإلا فهي خاطئة ووهم من العقل وما دامت الافكار تتبع اثار الحواس ،فإنها خاضعة الى تجارب الحياة ن لان العقل لا يملك افكار فطرية منذ ولادته على الاطلاق . والإحساس هو سبيلنا الى المعرفة على حسب تعبير اصحاب المذهب التجريبي يقول لوك : ” لو كان الناس يولدون وفي عقولهم افكار فطرية لتساووا في المعرفة “. مما يعني بالنسبة له، ان الحواس هي المسؤولة عن وجود المعارف في ذهن الانسان بالمرتبة الاولى ومن دونها لا وجود للمعرفة ومن هنا يكون الاحساس هو مصدر المعرفة الذي يتحكم في جميع المدركات وبالتالي فهم يميزون بين الاحساس والإدراك ن ويجعلون الاحساس اعلى مرتبة من الادراك يقول لوك : لو سالت انسان متى بدا يعرف لاجابك متى بدا يحس”.
النقد :
لكن نلاحظ ان الدراسات الحديثة في علم النفس ترفض ان تجعل من الادراك مجرد ترابطات حسية تتجمع في الذهن لان الكثير من الدلائل تثبت ان هذا الرأي غير كاف ولا يمكننا فقط الاعتماد عليه إذ ان الادراك عملية اخرى لها طابعها الخاص المميز لها ، كما ان فكرة الاحساس الخالص ما هي إلا مجرد افتراض نظري ولا توجد اي دلائل علمية تؤيده وتبرر واقعيته . فعلى الرغم مما قدمه اصحاب هذه النظرية من ادلة تثبت ان الاحساس اساس المعرفة ، إلا انهم بالغوا في قولهم على اعتبار انهم نفوا دور العقل في ترجمة مختلف الاحساسات ، فبالرغم من ان التجريبيين تمكنوا من ابراز دور عملية الاحساس في ادراك المعارف ، لكنهم وقعوا في نفس الخطأ .حينما فصلوا بين الاحساس والإدراك العقلي ، وأعطوا الاولوية للإحساس في المعرفة . لان علم النفس اثبت ان العمليات وكل الظواهر متداخلة ومتكاملة وظيفيا في عملها .
التركيب :
وعموما نستنتج انه لا احساس خالص ولا ادراك نقي ،اذ في الحقيقة ما الاحساس إلا عملية اولية بسيطة ، لان احساساتنا ما هي إلا صورة طبق الاصل للأشياء الخارجية ،لأنه لا وجود لإحساس خالص غير مسبوق بشيء من فعاليات الذهن . هذا من جهة ومن جهة اخرى ،فان الادراك ما هو إلا عملية عقلية معقدة .إلا انه لا يمكن الحديث عن ادراك عقلي محض لا يتضمن في معطياته اثرا من الاثار الحسية ، بل ان الاحساس هو الذي يميز الادراك عن التذكر والتخيل والوهم ، وهو الذي يصبغه بصبغة الواقع والموضوعية اذن الاحساس والادراك هما وجهان لعملة واحد ، اذن الرأي الصحيح هو الذي يرى بان العلاقة بين الاحساس والإدراك علاقة تداخل منهجية . وهو ما اشار اليه الفيلسوف الالماني ايمانويل كانط مؤسس المذهب النقدي حيث اكد على ان كل من المفهومين متلازمين لان التجربة هي حقيقة سابقة وبالتالي فهي عالم لا يعطينا إلا شيء من الاحساسات المنفصلة والحوادث للإدراك كعملية عقلية عن الاحساس كتفاعل عضوي في تحصيل المعرفة وإدراك الاشياء ولا العكس بإعطاء الاولوية للإحساس وإهمال الادراك لان بينهما علاقة مباشرة ، وهو ما عجل ببروز مدارس فلسفية تؤكد على وحدتهما في تحصيل المعرفة .
حل المشكلة :
الخاتمة :
وفي الاخير يمكننا ان نقول ان كل من الاحساس والعقل لهما دور في المعرفة ،وكلا منهما يكمل الزاخر فالحساس يربط الانسان بالعالم الخارجي والإدراك يفسر ويؤول هذه الإحساسات . وبالتالي يمكن ان نقول ان الاحساس مُميز عن الادراك ،لأنه يسبقه منطقيا ان لم يكن زمنيا ، وأي محاولة للفصل بينهما هي محاولة فاشلة . فحواس الانسان تتفاعل م
لم يكن زمنيا ، وأي محاولة للفصل بينهما هي محاولة فاشلة ، فحواس الانسان تتفاعل مع مداركه العقلية والعكس صحيح ، وهو ما يجعل من المستحيل تقييد احدهما ،او الغائه
 
تعليقات فايسبوك

شاهد أيضاً

أربعة عشر (14) اختبار مرفق بالحل في العلوم الطبيعية 3 ثانوي شعبة علوم تجريبية

أربعة عشر (14) اختبار مرفق بالحل في العلوم الطبيعية السنة 3 ثانوي شعبة علوم تجريبية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.